أحمد بن حجر الهيتمي المكي
27
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
قال قالوا يا رسول الله ألا تستخلف علينا قال إني إن استخلف عليكم فتعصون خليفتي ينزل عليكم العذاب وأخرجه الحاكم في المستدرك لكن في سنده ضعف ( 1 ) وما أخرجه الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه قال حين طعن إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله وما أخرجه أحمد والبيهقي بسند حسن عن علي ( 2 ) رضي الله عنه أنه لما ظهر علي يوم الجمل قال أيها الناس إن رسول الله لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ثم إن أقواما طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله فيها والجران بكسر الجيم باطن عنق البعير يقال ضرب بجرانه الشيء أي استقر وثبت وأخرج الحاكم وصححه أنه قيل لعلي ألا تستخلف علينا فقال ما استخلف رسول الله فأستخلف ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم وما أخرجه ابن سعد عن علي أيضا قال قال علي لما قبض النبي نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا ما رضيه النبي لديننا فقدمنا أبا بكر وقول البخاري في تاريخه روي عن ابن جمهان عن سفينة أن النبي لأبي بكر وعمر وعثمان هؤلاء الخلفاء بعدي قال البخاري ولم يتابع على هذا لأن عمر وعليا وعثمان قالوا لم يستخلف النبي انتهى ومر أن هذا الحديث أعني قوله هؤلاء الخلفاء بعدي صحيح ولا منافاة بين القول بالاستخلاف والقول بعدمه لأن مراد من نفاه أنه لم ينص عند الموت على استخلاف أحد بعينه ومراد من أثبته أنه نص عليه وأشار إليه قبل ذلك ولا شك أن النص على ذلك قبل قرب الوفاة يتطرق إليه الاحتمال وإن بعد بخلافه عند الموت فلذلك نفى الجمهور كعلي وعمر وعثمان الاستخلاف ويؤيد ذلك قول بعض المحققين من متأخري الأصوليين معنى لم ينص عليها لأحد لم يأمر بها لأحد على أنه قد يؤخذ مما في البخاري عن عثمان أن خلافة أبي بكر منصوص عليها والذي فيه في هجرة الحبشة عنه من جملة حديث أنه قال وصحبت رسول الله وبايعته ووالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله ثم استخلف الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته ثم استخلف عمر فوالله ما عصيته ولا غششته الحديث فتأمل قوله في أبي بكر ثم استخلف الله أبا بكر وفي عمر ثم استخلف عمر تعلم دلالته على ما ذكرته من النص على خلافة أبي بكر وإذا أفهم كلامه هذا ذلك مع ما مر عنه من أنها غير منصوص عليها تعين الجمع بين كلاميه بما ذكرناه وكان اشتمال كلاميه على
--> ( 1 ) الضعف فيه من شريك القاضي . وقد لينه الذهبي واتهمه بالتشيع . ومن أبي اليقظان واسمه عثمان بن عمير . ( 2 ) وفي السيوطي عن عمر بن عثمان .